الرئيس ميقاتي: لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية
الثلاثاء، ١٤ أيار، ٢٠١٣
أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي "أنه لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير".
وشدد على"أن كل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم". ولفت إلى "أنه لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية". كما شدد على أنه "لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية". وقال " لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية".
موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته حفل إطلاق موقع elsawt.com قبل ظهر اليوم في "مدينة بيروت الرقمية" بدعوة من مجموعة "البريد والنشرة".
حضر الحفل وزير الإتصالات نقولا صحناوي وشخصيات وإستهل بكلمة لرئيس مجلس إدارة "مجموعة البريد والنشرة" أرز المر شرح فيها تفاصيل المشروع وتقنياته. وقال "إن موقع "الصوت" سيكون منبراً لكل شخص منا لكي يكون لديه وسيلة إعلامية وقد حاولنا أن نستوحيه من الحياة العادية". وقال: "خرقنا جدار الصوت في التكنولوجيا، وأنا أتحدث عملياً عن إنجاز تكنولوجي لا شبيه له في الشرق الاوسط".
الوزير صحناوي
وألقى الوزير صحناوي كلمة قال فيها "إن المبدع اللبناني والشعب اللبناني ورجل الأعمال اللبناني برهن في كل القطاعات أنه قادر على أن يكون رائداً في العالم العربي وكل العالم"، مشدداً على أنه "يجب على اللبناني أن يثق بنفسه كمواطن، كشركة أو كساحة لبنانية يمكنها إستقطاب الإستثمارات وننحن نقوم بكل ما يمكن لكي نصل إلى ذلك".ولفت " إلى أن هناك 200 مليون دولار سنويا لقطاع الإتصالات تضعها الدولة منذ أربع سنوات لكي تصل بالبنى التحتية إلى مستوى متطور"، مؤكداً أن "الطموح كان أكبر وكنا نريد أن نقوم بالمزيد مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لكن ظروف لبنان كانت صعبة". ولفت" إلى أن الإنجازات تتم واحدة تلو الأخرى وهذا اللقاء اليوم هو دليل إضافي على ذلك".وعبّر عن "فرحته الكبيرة بأن يرى الجهد الحكومي في قطاع الإتصالات العام والخاص يعطي نتائجه".
الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها : يسعدني أن أكون بينكم اليوم لإطلاق هذا المشروع الإعلامي الذي ينضمّ إلى أسرة الإعلام اللبناني الذي كان وسيبقى منارة للحرية وصوتاً يصدح في سبيل تعزيز مفاهيم الحرية والممارسة الديموقراطية. لكن الحرية لا يمكن أن تكون فاعلة ومستمرة إذا لم تكن صادقة ومعبّرة، فالحرية حق إذا مورست بموضوعية، والإعلام مسؤولية تسعى لقول الحق والحقيقة بمعزل عن الإنتماءات السياسية والعصبيات الحزبية والطائفية. لقد تطور الإعلام في العالم، حتى أصبح يواجه تحدّيات كبرى بعد أن أصبح في متناول كل الناس، ومهنة كل الناس، بسبب تنوّعه وتعدد وسائل إيصال المعرفة والخبر بسرعة قياسية إلى المواطنين.
وقال : لقد دخل الإعلام الالكتروني في سباق مع الوقت، وفرض تحدّيات جدية على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، بعد أن خطا خطوات جبارة إلى الأمام، فوضع نفسه أمام تحدي الذات، وصار مفروضاً عليه مواكبة التطور العالمي وإثبات جديته وصدقيته ومسؤوليته، وهو تحدٍّ يضعه في سباق دائم، ليثبت أن هذا النوع من الإعلام ليس مراهقاً وأنه يستطيع أخذ موقعه الطبيعي، والمساهمة بشكل فعال في تأكيد دور الإعلام في المجتمع، ومسؤوليته الوطنية.
أضاف: إن الحرية في لبنان ليست منحة من أحد بل سلوك احترفه اللبنانيون، وهي أداء وقول وفعل. الحرية هي إحدى مكونات لبنان، فطرية، تاريخية، وهي صميم التركيبة اللبنانية، لكن الحرية المسؤولة تفترض نضوجاً في قراءة الواقع اللبناني، لا أن تكون مجرّد نظرية.الحرية في لبنان تفترض من اللبنانيين، على مختلف مستوياتهم، إدراك حقيقة التنوع اللبناني وأهميته في تعزيز الممارسة الديموقراطية، إذ لا يمكن لأي فريق أن يستأثر بالقرار، ولا يمكن لأي فئة أن تطغى على فئة أخرى، ولا يمكن لأي مكوّن أن يستثني أياً من المكونات الأخرى.
وقال : لبنان لا يقوم بطغيان فئة على أخرى ولا بإلغاء فئة لأخرى، والممارسة السياسية الديموقراطية لا تعني أنه يمكن لأكثرية أن تحتكر البلد بإعتبارها أكثرية، ثم تأخذ البلد إلى رهانات أو ممارسات يمكن أن تشكّل خيارات خطرة على مستقبل لبنان. كل أكثرية هي أقلية في لبنان، ولو أن مفهوم الأكثريات حكم لبنان لكان الوطن فقد تنوّعه وميزاته التي يفاخر بتناغمها.
أضاف: إن الخيارات السياسية لا يمكن أن تكون فئوية، فلبنان قائم على التوازن الوطني، وإذا اختل هذا التوازن لا سمح الله، خسر لبنان إستقراره، فالإستقرار قائم على التوافق الوطني والتوازن السياسي، ولا يمكن لإستقرار أن يقوم على أساس الغلبة لأي فئة على أخرى، وفي التاريخ شواهد كثيرة. وبكل أسف نقول، إن فرصة التوافق الوطني التي فتحنا أبوابها من خلال مبادرتي إلى تقديم إستقالتي، تكاد تضيع في مبارزة حسابية هنا، وحسابات فئوية هناك. لقد قلنا إن الواقعية السياسية تستوجب أن ننظر إلى حقيقة الواقع اللبناني وحجم الأخطار المحدقة بالوطن وسط هذا البركان الذي يقذف حممه حولنا، فما المصلحة من العناد والمكابرة التي تقفل أبواب التفاهم على شراكة وطنية؟ ما هي فائدة هذا التوتير السياسي الذي يهدد الإستقرار؟ وما نحصد من هذه التحديات المتبادلة؟
وقال : لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير.أما القوانين فهي وجدت لخدمة الناس وتعزيز الإنتماء الوطني، وكل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم.وبصراحة أكثر،لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية. لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية. لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية. نتمنى من الجميع أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية في هذا الوقت الحرج والصعب وأن تتوحد كل الجهود لإخراج لبنان من الأزمة وأن يعتمد دائماً سياسة النأي بالنفس عما يحصل في المنطقة لعل ذلك يكون فرصة لنا ليشعر لبنان بإستقلالية قراره ودوره ويأخذ القرارات الوطنية بحرية وتجرد.
وختم بالقول: مبروك لكم هذا العمل الطموح، بإطلاق الموقع الجديد وإلى تقدّم طموح عرفناه فيكم.عشتم وعاش لبنان.
لقاءات السرايا
وكان الرئيس ميقاتي إستقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفي لادسو صباح اليوم في السرايا، يرافقه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وقائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" الجنرال باولو سييرا.
بعد اللقاء قال لادسو: كان لي شرف لقاء الرئيس ميقاتي ونقلت إليه تحيات أمين عام منظمة الأمم المتحدة بان كي مون وإلتزام الأمم المتحدة لناحية متابعة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701. أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره ملتزم إلتزاماً كلياً بالمحافظة على الإستقرار في لبنان، وهذا الهدف المشترك للجميع هو في أساس عمل اليونيفيل منذ سنوات عديدة، وقد تم إنجاز الكثير لجهة تأمين الإستقرار على طول الخط الأزرق والمحافظة على الأمن في جنوب لبنان ولجهة العمل مع القوى اللبنانية المسلحة لتعزيز الحوار الإستراتيجي بيننا. في هذا الإطار أعتقد أنه من المهم الإشارة إلى أن بعض البيانات التي صدرت وتناولت مستقبل اليونيفيل لا أساس لها من الصحة، فالتعاون مع الحكومة اللبنانية والقوى اللبنانية المسلحة مثالي ولا يمكنني التصور أن أي من الدول التي تساهم في قوات اليونيفيل مساهمةً فاعلة، خاصةً دول الاتحاد الأوروبي، تفكر حتى في تغيير موقفها، بل على العكس، وفي ظل الظروف الدولية الراهنة وفي المنطقة التي تشهد الكثير من الإضطرابات أكثر من أي وقت مضى، فإن المحافظة على إستقرار لبنان أساسي، وقد أكد لي الرئيس ميقاتي إلتزامه الكلي بهذا التعاون مع الأمم المتحدة.
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفي لادسو
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفي لادسو يرافقه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وقائد قوات اليونيفيل الجنرال باولو سييرا

